الثعالبي

76

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قال * ع * : وبسبب نزول هذه الآية تصدق أبو طلحة بحائطه المسمى بيرحا ، وتصدق زيد بن حارثة بفرس كان يحبها ، وكان عبد الله بن عمر يشتهي أكل السكر باللوز ، فكان يشتري ذلك ، ويتصدق به . قال الفخر : والصحيح أن هذه الآية في إيتاء المال على طريق الندب ، لا أنها في الزكاة الواجبة . اه‍ . وقوله سبحانه : ( وما تنفقوا من شئ فإن الله به عليم ) شرط وجواب فيه وعد ، أي : عليم مجاز به ، وإن قل . وقوله تعالى : ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل . . . ) الآية إخبار بمغيب عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلمه إلا الله ، وعلماء أهل الكتاب ، وحلا : معناه : حلالا ، والآية رد على اليهود في زعمهم ، أن كل ما حرموه على أنفسهم ، أنه بأمر الله تعالى في التوراة ، فأكذبهم الله تعالى بهذه الآية ، وقوله سبحانه : ( إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ) ، أي : فهو محرم عليهم في التوراة ، لا هذه الزوائد التي افتروها . وقال الفخر : قوله تعالى : ( من قبل أن تنزل التوراة ) ، المعنى : أن قبل نزول التوراة كان حلالا لبني إسرائيل كل أنواع المطعومات سوى ما حرمه إسرائيل على نفسه ، فأما بعد نزول التوراة ، فلم يبق الأمر كذلك ، بل حرم الله عليهم أنواعا كثيرة بسبب بغيهم ، وذلك هو عين النسخ الذي هم له منكرون . اه‍ .